مقدمة: القضاء العماني في عهد نهضة متجددة
مع تزايد الاهتمام بمجال القضاء والقانون في سلطنة عمان، وفي ظل المرحلة الانتقالية الضخمة التي يشهدها القضاء العماني نحو عهده الإصلاحي الجديد الذي رسم معالمه وأرسى دعائمه مولاي جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-؛ يبرز التدريب القانوني كأحد أهم الركائز الأساسية في هذه المنظومة.
إن المشاركة الفاعلة في صناعة المرحلة القضائية الجديدة تتطلب أدوات لا غنى عنها للخريجين حديثاً من كليات الشريعة والقانون. هؤلاء الخريجون يحتاجون لصقل مهاراتهم وتدعيم تأهيلهم النظري العلمي بخبرة واقعية عملية، يكتسبونها من أهل الاختصاص من قضاة ومستشارين ومحامين ممارسين ذوي خبرة ودراية.
لماذا لا يكفي التفوق الدراسي لممارسة المحاماة؟
إنه لمن المؤسف أن نشاهد خريجاً متفوقاً دراسياً يتعثر في الممارسة العملية، بل وقد يفشل فشلاً ذريعاً لما درس، ويقع في أخطاء إجرائية قانونية بحتة تؤدي في كثير من الأحيان إلى خسارته لقضية حقوقية أو غيرها.
السبب الرئيسي لهذا التعثر هو غياب الجانب التطبيقي. وبلا شك، فإن العلم النظري للقانون لا يكون مفيداً إلا إذا تلقى دارس القانون تطبيقات عملية على ما درسه من نصوص ومفاهيم ونظريات وقواعد. من هنا تتجلى أهمية التدريب القانوني، أو ما يسمى بـ "التمرينات العملية"، والتي يمكن أن نطلق عليها أيضاً "كيفية اكتساب الطلاب لمهارات تطبيق القانون".
الركائز الأساسية لأهمية التدريب القانوني
يمكننا في مكتب موزة الشحية للمحاماة والاستشارات القانونية تلخيص النقاط الجوهرية التي تجعل التدريب العملي ضرورة قصوى للدراسات القانونية في النقاط التالية:
1. ربط المعرفة النظرية بالواقع العملي
يؤدي التدريب القانوني إلى إنزال المبادئ القانونية المجردة على الحالات الواقعية. تعتبر التمارين والدورات القانونية العملية جزءاً متمماً للدراسة، حيث تنقل الدارس من نطاق النظرية إلى ميدان التطبيق العملي. القانون وظيفته تنظيم حياة الأفراد في المجتمع وليس مجرد تصور نظري، لذا يجب إيضاح الجانب العملي لاستيعاب القواعد القانونية وفهم أبعادها وتطبيقاتها في الواقع العماني.
2. تثبيت المعرفة القانونية وفهم الفروق الدقيقة
يقدم التدريب خدمة كبيرة للطلاب والخريجين؛ فهو يؤدي إلى تثبيت المعرفة النظرية. إن دارس القانون قد لا يدرك تلقائياً -من خلال المحاضرات والمراجع الفقهية- أهمية اختلاف الفروض في شأن موضوع معين بحثاً عن حكمها القانوني.
قد تختلف الأحكام التفصيلية وتأثيرها البالغ في أبعاد الموضوع بناءً على تفاصيل دقيقة. وهنا يأتي دور التدريب العملي لتمكين الدارس من إدراك أهمية التمييز بين مختلف الفروض وإدراك أهمية الأحكام التفصيلية في الموضوع.
3. تأهيل الخريج لمواجهة الحياة العملية
يساعد تدريب الطالب أو الخريج على كيفية حل التمرينات العملية، أو الانخراط في الدورات القانونية المتخصصة، في تبصيره بما عليه الواقع العملي في القانون، وبالتالي يؤهله نفسياً ومهنياً لكيفية مواجهة الحياة العملية في المحاكم والدوائر الحكومية.
4. صقل المهارات واكتساب الخبرات
أخيراً، يؤدي التدريب على التطبيقات العملية إلى صقل المعرفة القانونية وتجريدها من القوالب الجامدة. إن موضوع دراسة القانون هو دراسة قواعد مجردة، ولكن التدريب يحولها إلى حالات عملية ملموسة.
بالتالي، فإن التدريب مطلب وضرورة للطالب والخريج، وتحديداً لطالب قسم القانون، حتى يتم تهيئته لسوق العمل وإكسابه الخبرات والمهارات العملية التطبيقية للعمل وفقاً لأصول المهنة، وتمكينه من الجمع بين المادة العلمية والواقع العملي، مما يزيد من كفاءته فضلاً عن تمكينه من معرفة جهات الاختصاص من محاكم وهيئات ولجان شبه قضائية ومؤسسات عامة وخاصة.
رسالتنا في مكتب موزة الشحية للمحاماة
نحن في مكتب موزة الشحية نؤمن بأن المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأن إعداد جيل قانوني متمكن هو جزء من واجبنا الوطني. نسعى دائماً لتقديم أفضل الاستشارات القانونية في مسقط وسلطنة عمان، معتمدين على الجمع بين الخبرة العريقة والفهم العميق للقوانين العمانية المتجددة.